محمود محمد الحنطور
101
النسخ عند الفخر الرازي
عالج الرازي قضية نسخ القبلة في التفسير والمحصول ، ففي المحصول ، استدل الرازي على جواز نسخ القرآن للسنة بنسخ القبلة ، ففي المسألة الثانية من المحصول قال « 1 » إن الأكثرين يجوزون نسخ السنة بالقرآن ، خلافا للإمام الشافعي الذي رد عليه في مكانه من الكتاب عند القسم الثالث من النسخ ، قال الرازي في المحصول : إن التوجه إلى بيت المقدس كان واجبا - في الابتداء - بالسنة ؛ لأنه ليس في القرآن ما يتوهم كونه دليلا عليه إلا قوله تعالى وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ [ البقرة : 115 ] . وذلك لا يدل على النسخ لأن الآية تقتضى التخيير بين الجهات ، ثم عاد وسأل : لما ذا لا يكون التوجه إلى بيت المقدس وقع في الأصل بالكتاب ؟ ولكن أين الدليل ؟ لا بدّ إذن من أن يكون التوجه إلى بيت المقدس نسخ تلاوة كما نسخ حكما ، فلا مانع من جواز هذا الفرض عنده . ثم يرجع مرة ثانية إلى التسليم بوقوع التوجه إلى بيت المقدس بالسنة ، وما المانع من وقوع نسخه بالسنة أيضا ، فالثابت من التوجه إلى الكعبة بالكتاب لا يمنع من كون التحويل عن بيت المقدس بالكتاب ، قال الرازي : فالظاهر أنه صلّى اللّه عليه وسلّم حوّل عن بيت المقدس ، ثم أمر بالتوجه إلى الكعبة بعد ذلك . والثابت أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لما فرضت عليه « 2 » الصلاة صلى وقبلته تجاه بيت المقدس لمدة ستة عشر شهرا ، والمدقق في رأى الرازي الأول
--> ( 1 ) الرازي : المحصول 1 / 3 / 509 . ( 2 ) السيوطي : لباب النقول في أسباب النزول 26 .